رجاء بنت محمد عودة

29

الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم

ب - خصائص صرفية : شكلت الخصائص الصرفية المسار الثاني في إطار مبحث السياق القرآني ، إذ شكلت مع الخصائص اللغوية ركيزة معرفية مشتركة لبيان خصوصية النظم القرآني وتعميق مقاصده ، ومن هذه السمات ما نجدها قد كشفت عن أبعاد معرفية تنظّم حياة المجتمع المسلم من خلال : 1 - الدور الوظيفي للجمع والإفراد : حققت بعض صيغ الجموع بعدا دلاليا جسدت قانون التكافل الاجتماعي في المجتمع الإسلامي ، وذلك من خلال تتبع صيغة جمع « أخ » في السياق القرآني ؛ فهذه الصيغة نجدها قد جمعت على « إخوة » و « إخوان » وكل واحدة نهضت بمؤدى دلالي خاص ؛ فصيغة « إخوة » أبانت عن أخوة الدم والنسب : وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ ( يوسف : 58 ) ، فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ( النساء : 11 ) . أما صيغة « إخوان » فنهضت بمعنى أخوّة المبدأ والمنهج ، حتى وإن كان المتآخون من جنس مختلف : إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ ( الإسراء : 27 ) .